السيد محمد الصدر

38

مبحث ولاية الفقيه

اتصال الولاية جاء التشريع الإلهي إلى البشر - كما هو مُبرهَن عليه في محلّه - مستهدفاً كمالهم وسيادة العدل والسعادة في ربوعهم ، حاملًا بين طيّاته حلول مشاكلهم وتذليل مصاعبهم وتضميد آلامهم ، واحتوى على الأُطروحة العادلة الكاملة للبشر أجمعين . إلّا أنَّ التشريع ما لم يصل إلى مجال التطبيق في عالم الحياة ، والواقع المعاش ، لا يمكنه أن يؤتي ثماره أو يحقّق أهدافه ، ومن ثمَّ احتاج هذا التشريع إلى تطبيقٍ بحيث يعيش بين الناس سلوكاً صالحاً ويثمر في ربوع المجتمع عدلًا ورفاهاً . وحيث يكون في الأُطروحة الكاملة أحكام خاصّة أو شخصيّة تقع مسؤوليّتها على الأفراد ليقوموا بتطبيقها على أنفسهم وإخوانهم ، وأحكام عامّة لا يمكن للأفراد الاستقلال بالقيام بها ، بل تحتاج إلى قوّة مركزيّة في المجتمع للقيام بها والتصدّي إلى تطبيقها ، حتّى تكفل إيجاد العدل العامّ ، مضافاً إلى وجود العدل الفردي ، ومن هنا انبثقت الحاجة إلى القيادة في الإسلام . فكان النبي ( ص ) هو القائد الرائد للأُمّة الإسلاميّة ، فكان متكفّلًا بزمام التطبيق لما يتبنّاه من الأحكام ، مضافاً إلى كونه ناقلًا عن الله عزّ وجلّ تفاصيل التشريع العادل الذي يراه لعباده . وقد صدع ( ص ) بذلك بكلِّ تضحيّة وإخلاص . وقد اقتضت مصلحة التشريع أن يكون ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ